رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات – النائب الأول لرئيس الإنتوساي

المستشار
محمد الفيصل يوسف

كلمة معالى المستشار رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات – النائب الأول لرئيس الإنتوساي

بكل فخر واعتزاز، يشرفني أن أرحب بكم في رحاب أرض الحضارة والتاريخ، مصر، في مناسبة استثنائية تجمع نخبة من صناع القرار والخبراء من الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة حول العالم، خلال فعاليات الإنكوساي الخامس والعشرين، والذي تستضيفه مصر في مدينة شرم الشيخ في أكتوبر 2025.

إنه لمن دواعي سرورنا البالغ، في الجهاز المركزي للمحاسبات، أن نُسهم من جديد في قيادة مسيرة الانتوساي، بعد أن شرفنا باستضافة المؤتمر الخامس عشر في عام 1995. وها نحن اليوم، وبعد ثلاثين عاماً، نُجدد هذا الالتزام الراسخ نحو دعم وتعزيز الحوكمة والمساءلة على المستوى العالمي، في ظل عالم يزداد تعقيداً وتحدياً.

 ويمثل هذا الإرث الضخم لجهازنا العريق حافزاً متجدداً لنا لجعل الإنكوساي الخامس والعشرين محطة بارزة وعلامة فارقة في تاريخ المنظمة. إن ما أُتيح لنا من فرصة لتنظيم هذا الحدث للمرة الثانية يُعد دليلاً على الثقة الغالية التي تحظى بها مصر وجهازها الأعلى للرقابة، وهو ما نعتز به غاية الاعتزاز. ومن خلال ما نملكه من خبرات مهنية متراكمة، وحرص دائم على التميز، وإرادة لا تعرف الكلل، نتطلع إلى أن يكون هذا المؤتمر منصة رائدة تواكب تطلعات مجتمع التدقيق الدولي، وتسهم بفاعلية في تطوير أدواته وتعزيز تأثيره على مستوى العالم.

 وستكون مدينة شرم الشيخ - بجمالها الطبيعي الأخاذ وموقعها الفريد وتبنيها لمبادئ الاستدامة- بمثابة إطاراً ملهماً لهذا التجمع الدولي. فهي ليست فقط وجهة سياحية عالمية، بل تمثل أيضاً نموذجاً لرؤية مصر نحو مستقبل مستدام يوازن بين التطوير الاقتصادي وحماية البيئة.

لقد تم اختيار "ماعت" - ربة الحق والعدالة في الحضارة المصرية القديمة - لتكون شعاراً للمؤتمر، تأكيداً على المبادئ التي توحدنا كأجهزة عليا للرقابة: النزاهة، الشفافية، والالتزام الأصيل بخدمة الصالح العام. إن هذا الشعار ليس فقط امتداداً لهويتنا الحضارية، بل تجسيد لرؤيتنا المشتركة لعالم أكثر عدلاً وخضوعاً للمساءلة.

ومن منطلق إدراكنا للتحديات العالمية المتغيرة، فقد روعي عند إعداد البرنامج العلمي للمؤتمر، أن يتناول قضايا جوهرية تؤثر على مستقبل العمل الرقابي، ولاسيما في اختيار الموضوعين الفنيين وهما:

§         دور الأجهزة العُليا للرقابة في مراجعة البنوك المركزية والأنشطة الحكومية خلال الأزمات المالية والاقتصادية.

§        استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في أعمال المراجعة.

وهذان المحوران لا يعكسان فقط واقع التحديات التي تواجه مؤسساتنا، بل يفتحان المجال نحو ابتكار أدوات واستراتيجيات وبناء شراكات جديدة لتعزيز كفاءة العمل الرقابي ودوره في إدارة الأزمات وبناء الثقة العامة. هدفنا هو تحقيق نتائج مؤثرة يتردد صداها في مجتمع الإنتوساي ، وتعزيز آليات حوكمة أقوى.

ولتيسير التواصل وتوفير المعلومات الدقيقة لكافة المشاركين، قمنا بإطلاق منصة إلكترونية متكاملة مخصصة للمؤتمر، تعد مرجعاً شاملاً لكل ما يتعلق بالفعاليات والتنظيم، بما يعكس التزامنا بتقاليد منظمتنا العريقة ويعكس رغبتنا في الوفاء بغايات المؤتمر وأهدافه.

 نحن نؤمن إيماناً راسخاً بأن النجاح مبني على التعاون المشترك والحوار الموصول المنفتح على الخبرة الجماعية للمشاركين. ومن خلال المشاركة الهادفة، سنحقق الرؤية المشتركة لعالم أكثر خضوعاً للمساءلة والشفافية.

نتطلع إلى الترحيب بكم في مدينة السحر والجمال، شرم الشيخ - المكان الذي يلتقي فيه التاريخ بالابتكار، حيث سنشكل معاً مستقبل التدقيق العام.

إلى المُلتقى في مصر.